السيد محمد باقر الصدر

178

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

الحساس في قلب فرعون ، وأنّ فرعون كان بحاجة إلى كلام من هذا القبيل ، فتسابقوا إلى هذا الكلام لكي يجعلوا فرعون يعبّر عمّا في نفسه ويتّخذ الموقف المنسجم مع مشاعره وعواطفه وفرعونيته . الطائفة الثالثة : الطائفة الثالثة في عملية التجزئة الفرعونية لمجتمع الظلم : أولئك الذين عبّر عنهم الإمام عليّ عليه الصلاة والسلام ب « الهمج الرعاع » ، جماعة هم مجرّد آلات مستسلمة للظلم ، لا تحسّ حتى بالظلم ، لا تدرك أنّها مظلومة ولا تدرك أنّ في المجتمع ظلماً . هي آلات تتحرك تحركاً آلياً ، تحركاً يشبه التحرك الميكانيكي للآلة ، تحرّك التبعية والطاعة دون تدبّر ، دون وعي . سلب فرعون منها تدبّرها ، عقلها ، وعيها . ربط يدها به لا عقلها به ، ولهذا فهي تحرّك يدها تحركاً آلياً وتستسلم للأوامر ، للأوامر الفرعونية دون أن تناقشها ، دون أن تتدبّرها ، حتى بينها وبين نفسها لا بينها وبين الآخرين . هذه الفئة طبعاً تفقد كل قدرة على الإبداع البشري في مجال التعامل مع الطبيعة ، تفقد كل قابليات النمو ؛ لأنّها تحوّلت إلى آلات ، إذا وجد هناك إبداع في هذه الفئة إنّما هو إبداع من يحرك هذه الآلات ، إبداع تلك الفرعونية التي تحرّك هذه الآلات . وأمّا هذه الفئة فلم تعد اناساً وبشراً يفكرون ويتدبّرون لكي يستطيعوا أن يحقّقوا لوناً من الإبداع على هذه الساحة . قال اللَّه سبحانه وتعالى : « وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا » « 1 » لا يوجد في كلام هؤلاء ما يشعر بأ نّهم كانوا يحسّون بالظلم ، أو كانوا يحسّون بأ نّهم مظلومون ،

--> ( 1 ) الأحزاب : 67